محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

351

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : ومصداقه ما تقدم في حديث النسائي : وهو إلى من يغلبه عليه منهما أي البطانتين . المسألة الخامسة : اتخاذ بطانة الخير ، لما يراد بهم ، واجب في حفظ الملك أصلا وفرعا . قال ابن حزم : « ويتخذ من وجوه الكتاب والعلماء والقضاة والامراء قوما ذوي آراء سديدة ، وكتمان للسر ، فيجعلهم وزراءه ، الذين يحضرون مجلسه ، يلازمونه في التدبير لجميع ما قلده الله تعالى من أمور عباده » . قلت : ولظهور حكمة وجوبه ، عظم موقعه من كملاء الملوك الجلة ، حتى عدوّا بعض فوائده وهي ، محادثة الرجال آثر اللذات لديهم وهي : المسألة السادسة : فقال عبد الملك بن مروان : « قد قضيت الوطر من كل شيء الا من محادثة الاخوان في الليالي الزهر ، على التلال العفر » وقال أيضا هشام : « قد قضيت الوطر من كل شيء فأكلت الحلو والحامض ، حتى لا أجد لواحد منهما طعما . وشممت الطيب ، حتى لا أجد له رائحة . وأتيت النساء ، حتى ما أبالي امرأة أتيت أم جدار حائط ، فما وجدت شيئا ألذّ من جليس تسقط بيني وبينه مئونة التحفظ » . وقال المأمون للحسن بن سهل : « 710 » « نظرت في اللذات ، فوجدتها كلها ملولة ، خلا سبعا » : قال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : « لحم الضأن ، وخبز الحنطة ، والماء البارد ، والثوب الناعم والرائحة الطيبة ، والفراش الوطي ، والنظر إلى الحسن من كل شيء » قال : « فأين أنت يا أمير المؤمنين من محادثة الرجال ؟ فقال : صدقت وهي أولى « 711 » منهن » « 712 » .

--> ( 710 ) الحسن بن سهل : هو أبو محمد الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي ، وزير المأمون بعد أخيه الفضل ، ووالد بوران التي تزوجها المأمون . وقيل توفي سنة 235 - 236 ه . وفيات الأعيان ج 2 ص 117 - 123 . تاريخ بغداد ج 7 ص 309 . ( 711 ) ب . ج : أولاهن . ك : أولى بهن . ( 712 ) سراج : ص 73 .